الشريف المرتضى
58
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
بأن يجدّد لهم في كلّ حال العلم بما ذكرناه ، وبالفصاحة والتصرّف في ضروب الكلام ، ثمّ منعهم - عند تعاطي المعارضة - العلم بالفصاحة ، وجدّد لهم ما سواها ، كانت هذه العلوم الواقعة - منفصلة عن العلوم بالفصاحة ، وقد جرت العادة بتجدّد الجميع على حدّ سواء - هي المعجز ، ويكون وقوعها . على الحدّ الذي ذكرناه ، كالوجه في صحّة دلالتها على النّبوّة ، إذا لم تطلع شمس أخرى . على أنّ المعجز لو وجد بشرائطه كلّها - من غير دعوة مدّع ولا احتجاج محتجّ - لم يكن دالّا على النّبوّة . وكذلك لو وقع عند ارتفاع التكليف وانتقاض العادات لم يكن دالّا ، فصار وقوعه - مع بقاء العادات - موافقا لدعوى مدّع له ومحتجّ به ، كالوجه في صحّة دلالته على النّبوّة ، فلا يمتنع أيضا أن يجدّد العلوم التي ذكرناها - من غير أن تتجدّد معها العلوم بالفصاحة على مجرى العادة - دلالة على النّبوّة . ولو تجدّد الجميع لم يكن دلالة ؛ لأنّ خرق العادة - الّذي هو المراعى في دلالة النّبوّة - حاصل لا محالة . وهذا الكلام إنّما أوردناه في مقابلة السائل على سبيل الاستظهار في الحجّة وإقامتها من كلّ وجه ، وإلّا فما قدّمناه من أنّه لا فرق في الدّلالة على النّبوّة بين ثبوت ما تقتضي العادة انتفاءه وبين انتفاء ما يقتضي ثبوته ، يغني عن غيره . فإن قال : أليس قد شرط بعض المتكلّمين في الدّلالة أن تكون حادثة على وجه مخصوص ، فكيف يكون المعجز عدم العلوم بالفصاحة مع ذلك ؟ قيل له : هذا ينكسر بما قدّمناه من دلالة عدم الغرض على حدوثه ، وتعذّر الفعل « 1 » على [ أنّ ] من تعذّر عليه ليس بقادر ، إلى غير ذلك ممّا ذكرناه . اللّهمّ إلّا أن يكون من شرط ذلك لم يرد « 2 » الحدوث الحقيقيّ الّذي هو الخروج
--> ( 1 ) في الأصل : الفصل ، والمناسب ما أثبتناه . ( 2 ) في الأصل : يرو ، والصحيح ما أثبتناه .